البهوتي

212

كشاف القناع

شرط صحته إلزام كفهم عن المسلمين ، ( وأبيح ) لأهل العدل ( قتلهم ) مقبلين ومدبرين وأخذ أموالهم ( وحكم أسيرهم حكم أسير سائر أهل الحرب ) يخير فيه الامام بين القتل والرق والمن والفداء إلا أنهم في أمان بالنسبة إلى من أمنهم من البغاة ، ( وإن أظهر قوم رأى الخوارج مثل تكفير من ارتكب كبيرة و ) مثل ( ترك الجماعة واستحلال دماء المسلمين وأموالهم ولم يجتمعوا الحرب لم يتعرض لهم ) حيث لم يخرجوا عن قبضة الامام لما روي : أن عليا كان يخطب فقال له رجل بباب المسجد : لا حكم إلا لله . فقال علي : كلمة حق أريد بها باطل . ثم قال : لكم علينا ثلاث لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله ، ولا نمنعكم الفئ ما دامت أيديكم معنا ، ولا نبدؤكم بقتال . ( وإن سبوا الامام أو عدلا غيره ، أو تعرضوا بالسب ، عزرهم ) لأنهم ارتكبوا محرما لا حد فيه ولا كفارة ، ( وإن جنوا جناية وأتوا حدا أقامه ) الامام ( عليهم ) لقول علي في ابن ملجم لما جرحه : أطعموه واسقوه واحبسوه ، فإن عشت فأنا ولي دمي ، وإن مت فاقتلوه ولا تمثلوا به . وإنهم ليسوا ببغاة فهم كأهل العدل فيما لهم وعليهم ( وإن اقتتلت طائفتان لعصبية أو طلب رئاسة فهما ظالمتان ) لان كل واحدة منهما باغية على الأخرى ( وتضمن كل واحدة منهما ما أتلفت على الأخرى ) لأنها أتلفت نفسا معصومة ومالا معصوما . قال في الاختيارات : فأوجبوا الضمان على مجموع الطائفة وإن لم يعلم عين المتلف وإن تقابلا تقاصا لأن المباشر والمعين سواء عند الجمهور ، وإن جهل قدر ما نهبته كل طائفة من الأخرى تساوتا كمن جهل قدر الحرام المختلط بماله فإنه يخرج النصف والباقي له ( فلو قتل من دخل بينهم بصلح وجهل قاتله ضمنتاه ) وإن علم قاتله من طائفة وجهل عينه ضمنته وحدها . قال ابن عقيل : ويفارق المقتول في زحام الجامع والطواف لأن الزحام والطواف ليس فيها تعد بخلاف الأول . تتمة : قال في الاختيارات : أجمع العلماء أن كل طائفة ممتنعة من شريعة متواترة من شرائع الاسلام فإنه يجب قتالهم حتى يكون الدين كله لله كالمحاربين وأولى .